العمر وانتظام الدورة وصحة الغدة الدرقية والوزن والعادات والتوتر، كلها عوامل قد تؤثر على الخصوبة، ومعرفة ما يمكن التأثير فيه وما لا يمكن تخفف الشعور بالذنب غير المبرر.
تتأثر الخصوبة بمزيج من العوامل، بعضها يمكن تعديله من خلال خيارات يومية، وبعضها الآخر لا يمكن تغييره ببساطة. فهم الفرق بين النوعين مهم، لأنه يفصل بين المعلومات المفيدة القابلة للتصرف بناءً عليها، وبين مصادر شعور بالذنب لا تفيد أحداً في الواقع.
يُعد العمر على الأرجح العامل الأكثر تداولاً، ولسبب وجيه؛ فخصوبة المرأة تتراجع تدريجياً مع مرور الوقت، ويصبح هذا التراجع أكثر وضوحاً بدءاً من منتصف الثلاثينات، ويتسارع أكثر بعد سن الأربعين تقريباً. يرتبط هذا بعدد البويضات وجودتها معاً، وهي موجودة منذ الولادة وتتناقص طبيعياً على مر السنين. العمر ليس أمراً يمكن لأحد التحكم فيه، ولا يوجد تغيير في نمط الحياة يعكس مساره، لكن معرفة هذا الإطار الزمني تساعد على التخطيط الواقعي، وعلى معرفة متى قد يكون من الأفضل طلب المشورة الطبية مبكراً بدلاً من التأخير.
تُعد الدورات غير المنتظمة عاملاً شائعاً آخر، ومن أكثر أسبابها الكامنة شيوعاً متلازمة تكيّس المبايض، والمعروفة اختصاراً بـ PCOS، وهي حالة هرمونية قد تؤثر على الإباضة، وتجعلها أحياناً غير منتظمة أو غير متكررة. لا يعني وجود دورات غير منتظمة أن الحمل مستحيل تلقائياً، لكنه قد يجعل توقيت العلاقة الزوجية حول الإباضة أصعب، ويستحق الأمر مناقشته مع طبيب، إذ توجد طرق لدعم انتظام الإباضة بشكل أفضل بمجرد فهم النمط الكامن وراءها.
تلعب وظيفة الغدة الدرقية أيضاً دوراً مهماً، إذ تتفاعل هرموناتها بشكل وثيق مع منظومة الهرمونات التناسلية. يمكن لكل من قصور الغدة الدرقية وفرط نشاطها أن يخل بالإباضة وانتظام الدورة. وهذا مثال جيد على عامل يبدو للوهلة الأولى غير مرتبط بالخصوبة، لكنه في الواقع وثيق الصلة بها، ويسهل عادة على الطبيب فحصه من خلال تحليل دم بسيط.
يمكن للوزن، عند طرفي الطيف، أن يؤثر على الخصوبة أيضاً. فكل من الوزن المنخفض جداً والوزن المرتفع جداً قد يخل بالإشارات الهرمونية المرتبطة بالإباضة. لا يتعلق الأمر برقم معين أو مظهر محدد، بل تحديداً بالاضطراب الهرموني الذي قد يحدث عند الأطراف، ولدى كثيرات، فإن العمل نحو وزن مستدام يُناقَش مع طبيب، وليس نحو هدف رقمي معين، هو ما يساعد فعلياً.
يُعد التدخين والإفراط في تناول الكحول عاملين يقعان بشكل مباشر ضمن السيطرة الشخصية، والأدلة التي تربط كليهما بانخفاض الخصوبة، بطرق مختلفة، راسخة جيداً. لذا يُعد تقليلهما أو التوقف عنهما من الخطوات الأكثر قابلية للتنفيذ مباشرة، كما يدعم ذلك صحة الحمل بشكل أعم إذا حدث الحمل لاحقاً.
يمثل التوتر المزمن جزءاً أكثر تعقيداً من الصورة. فالتوتر المرتفع المستمر قد يؤثر على الإشارات الهرمونية بطرق قد تخل بالإباضة، لكن العلاقة ليست بسيطة ولا في اتجاه واحد، ومن المهم القول بوضوح إن التوتر وحده نادراً ما يفسّر صعوبة الحمل بمفرده، وأن صعوبة الحمل ليست أمراً يُلام عليه بسبب عدم الاسترخاء بشكل كافٍ. فهذا التوصيف يضيف شعوراً بالذنب دون أن يضيف أي فائدة حقيقية. المفيد فعلاً هو التعامل مع إدارة التوتر كعنصر داعم من بين عدة عناصر، وليس حلاً تُلام المرأة على فشله حين لا ينجح بمفرده.
وبالنظر إلى هذه العوامل مجتمعة، فهي تقع على طيف حقيقي من التحكم. العمر لا يمكن تغييره. الوزن والتدخين وتناول الكحول أقرب لأن تكون ضمن تأثير الشخص، وإن لم تكن ضماناً أبداً. مشكلات الغدة الدرقية وتكيّس المبايض حالات طبية تستفيد من متابعة طبية وليس من الإدارة الذاتية. والتعرف على الفئة التي ينتمي إليها كل عامل مفيد فعلاً، لأنه يوجّه الطاقة نحو ما يمكن التصرف فيه فعلاً، ونحو طلب الدعم الطبي المناسب لما لا يمكن، بدلاً من لوم النفس على عوامل لم تكن يوماً ضمن سيطرة أحد أصلاً. ومن المفيد أيضاً معرفة أن هذه العوامل غالباً ما تتداخل فيما بينها، فمثلاً قد يؤثر اضطراب الغدة الدرقية على الوزن، والوزن بدوره على انتظام الدورة، وهذا التداخل هو بالضبط ما يجعل تقييم طبيب مختص أكثر فائدة من محاولة تفسير كل عامل بمعزل عن الآخر.
النقاش
0