الدورة

لماذا تتأخر الدورة الشهرية؟ أسباب شائعة وطبيعية

9 دقائق قراءة
لماذا تتأخر الدورة الشهرية؟ أسباب شائعة وطبيعية

تأخر الدورة الشهرية لا يعني دائمًا الحمل أو وجود مشكلة صحية. تعرفي على أسبابه الشائعة والطبيعية، ومتى يكون الأمر عاديًا، ومتى تحتاجين إلى زيارة الطبيبة.

تأخر الدورة الشهرية أمر شائع جدًا، وفي أغلب الأحيان يكون سببه بسيطًا وطبيعيًا مثل التوتر أو تغيّر الوزن أو اضطراب النوم، وليس علامة على مرض. أول ما يجب أن تفكري فيه هو احتمال الحمل إذا كانت هناك علاقة زوجية دون وسيلة منع، ثم تأتي بعده أسباب يومية كثيرة تؤثر في الهرمونات التي تنظم دورتكِ. في هذا المقال نشرح لكِ متى يُعتبر التأخر تأخرًا فعلًا، وما أشهر أسبابه، وما الذي تفعلينه، ومتى تحتاجين إلى استشارة الطبيبة.

متى يُعتبر تأخر الدورة الشهرية تأخرًا فعلًا؟

الدورة الشهرية لا تأتي بدقة الساعة. طول الدورة الطبيعي عند المرأة البالغة يتراوح غالبًا بين 21 و35 يومًا، ويُحسب من أول يوم نزول للدم حتى أول يوم في الدورة التالية. وقد يختلف طول الدورة من شهر لآخر ببضعة أيام دون أن يعني ذلك أي مشكلة.

لذلك لا داعي للقلق إذا تأخرت دورتكِ يومين أو ثلاثة. يتحدث الأطباء عادة عن تأخر حقيقي عندما تمر 5 أيام أو أكثر بعد الموعد المتوقع. أما إذا غابت الدورة 3 أشهر متتالية وكانت منتظمة من قبل، فهذا ما يسمى انقطاع الطمث الثانوي، ويحتاج إلى تقييم طبي لمعرفة السبب.

ومن المهم أن تعرفي طول دورتكِ أنتِ، لا متوسط الدورات عند غيركِ. فالمرأة التي تأتيها الدورة كل 34 يومًا ليست متأخرة إذا لم تبدأ في اليوم 28.

تذكري أن الدورة المنتظمة بالنسبة لكِ هي النمط الذي اعتاد عليه جسمكِ، وليست رقمًا ثابتًا واحدًا لكل النساء.

الحمل: أول احتمال تفكرين فيه

إذا كانت هناك علاقة زوجية في الشهر الأخير، فالحمل هو أول سبب يجب استبعاده، حتى لو كنتِ تستخدمين وسيلة لمنع الحمل، لأن أي وسيلة ليست فعالة بنسبة 100%.

اختبار الحمل المنزلي يقيس هرمون الحمل في البول، ويصبح أدق ابتداءً من أول يوم لتأخر الدورة. إذا كانت النتيجة سلبية ولم تأتِ الدورة، يمكنكِ إعادة الاختبار بعد 3 إلى 7 أيام، ويُفضل استخدام أول بول في الصباح لأنه الأكثر تركيزًا. وإذا تكررت النتيجة السلبية واستمر الغياب، فالسبب على الأرجح شيء آخر، والطبيبة قد تطلب تحليل دم إذا احتاج الأمر.

أسباب شائعة وطبيعية لتأخر الدورة الشهرية

الدورة الشهرية يتحكم فيها جزء في الدماغ يسمى تحت المهاد، ومعه الغدة النخامية والمبيضان. هذا الجزء حساس جدًا لما يمر به جسمكِ ونفسكِ، فإذا شعر بضغط أو نقص في الطاقة قد يؤجل التبويض، فتتأخر الدورة. ومن أشهر الأسباب اليومية:

  • التوتر النفسي: الامتحانات، أو مشكلات العمل، أو الخلافات العائلية، أو الحزن قد تؤخر التبويض لعدة أيام أو أسابيع.
  • تغيّر الوزن بسرعة: فقدان كثير من الوزن أو اتباع حمية قاسية قليلة السعرات يقلل الهرمونات المسؤولة عن الدورة، وكذلك زيادة الوزن الكبيرة قد تربك انتظامها.
  • التمارين المكثفة: الرياضة المعتدلة مفيدة، أما التمرين الشاق جدًا مع أكل غير كافٍ فقد يوقف الدورة مؤقتًا.
  • اضطراب النوم والسفر: السهر الطويل، والعمل بنظام الورديات، والسفر بين مناطق زمنية مختلفة تغير الساعة البيولوجية.
  • المرض العارض: نزلة برد شديدة أو حمى أو أي مرض مرهق في وقت التبويض قد يؤخر الدورة في ذلك الشهر فقط.
  • الرضاعة الطبيعية: هرمون الحليب يثبط التبويض، فمن الطبيعي أن تتأخر الدورة أو تغيب طوال فترة الرضاعة.
  • وسائل منع الحمل الهرمونية: بعض الحبوب واللولب الهرموني والحقن تجعل الدورة أخف أو تغيب تمامًا، وبعد إيقافها قد يحتاج الجسم إلى بضعة أشهر لتعود الدورة إلى انتظامها.

وهناك مراحل عمرية تكون فيها الدورة غير منتظمة بطبيعتها. في السنوات الأولى بعد البلوغ قد تتأخر الدورة كثيرًا لأن التبويض لم يستقر بعد. وفي الأربعينات تبدأ مرحلة ما قبل انقطاع الطمث، فتتباعد الدورات أو تتقارب قبل أن تتوقف نهائيًا.

أسباب صحية تحتاج إلى متابعة

في بعض الحالات يكون تأخر الدورة الشهرية المتكرر علامة على حالة صحية تحتاج إلى تشخيص وعلاج. هذا لا يعني أن عليكِ القلق من أول تأخر، لكنه يعني ألا تتجاهلي التأخر إذا تكرر. من أهم هذه الأسباب:

  • متلازمة تكيس المبايض: من أكثر الأسباب انتشارًا، وقد تصاحبها زيادة في الشعر أو حب الشباب أو صعوبة في إنقاص الوزن.
  • اضطرابات الغدة الدرقية: زيادة نشاطها أو قلته قد تغير مواعيد الدورة وكميتها.
  • ارتفاع هرمون الحليب: قد يسبب غياب الدورة، وأحيانًا خروج إفرازات تشبه الحليب من الثدي دون رضاعة.
  • اضطرابات الأكل: مثل فقدان الشهية العصبي، وهو يؤثر في الهرمونات وصحة العظام.
  • بعض الأدوية: مثل بعض أدوية الاكتئاب أو الأدوية النفسية الأخرى. لا توقفي أي دواء من نفسكِ، بل اسألي طبيبكِ إن كان له دور.
  • قصور المبيض المبكر: أي توقف عمل المبيضين قبل سن الأربعين، وهو أقل شيوعًا لكنه يحتاج إلى متابعة.

الطبيبة وحدها هي من تحدد السبب بعد السؤال عن تاريخكِ الصحي والفحص، وقد تطلب تحاليل هرمونات أو سونار عند الحاجة.

متى تستشيرين الطبيبة؟

معظم حالات التأخر تمر وحدها، لكن هناك علامات تستدعي زيارة الطبيبة دون انتظار:

  • غياب الدورة 3 أشهر متتالية أو أكثر.
  • عدم بدء الدورة نهائيًا حتى سن 15 عامًا.
  • ألم شديد في أسفل البطن، خاصة في جانب واحد، مع احتمال وجود حمل.
  • نزيف شديد يملأ فوطة كل ساعة أو أقل، أو دوخة وإغماء.
  • حرارة مرتفعة مع ألم في الحوض أو إفرازات غير معتادة.
  • خروج إفرازات من الثدي، أو صداع مستمر مع تغيّر في النظر.
  • تغيّر كبير في الوزن، أو زيادة ملحوظة في شعر الوجه والجسم.
  • توقف الدورة قبل سن 40 عامًا.
الألم الشديد في جانب البطن مع تأخر الدورة أو اختبار حمل إيجابي يحتاج إلى طوارئ فورًا لاستبعاد الحمل خارج الرحم.

ماذا تفعلين عند تأخر الدورة؟

ابدئي بالخطوات البسيطة: أجري اختبار حمل إذا كان الحمل محتملًا، وراجعي الشهر الأخير بهدوء. هل مررتِ بضغط نفسي كبير؟ هل تغير نظام أكلكِ أو نومكِ أو رياضتكِ؟ هل كنتِ مريضة أو مسافرة؟ غالبًا ستجدين الإجابة هنا.

بعد ذلك اهتمي بأساسيات صحتكِ: نوم كافٍ ومنتظم، ووجبات متوازنة دون حرمان، ونشاط بدني معتدل، ووقت للراحة وتخفيف التوتر. هذه العادات لا تجبر الدورة على النزول في يوم معين، لكنها تساعد جسمكِ على استعادة توازنه الهرموني. وتجنبي أي أعشاب أو حبوب تُروج على أنها تُنزل الدورة، فقد تكون ضارة، خاصة إذا كان هناك حمل لم يُكتشف بعد.

خلاصة: تأخر الدورة رسالة من جسمكِ

أهم ما يساعدكِ على فهم أي تأخر هو أن تعرفي نمط دورتكِ جيدًا. هنا يفيدكِ تطبيق ليدي: سجلي فيه أيام دورتكِ ليتوقع لكِ موعد الدورة القادمة وأيام الخصوبة، ودوّني يوميًا مزاجكِ وأعراضكِ وملاحظاتكِ، وإذا كان لديكِ سؤال يمكنكِ طرحه على طبيبة متخصصة من داخل التطبيق، وتظهر هذه المعلومات أمامكِ مرتبة عند زيارة الطبيبة.

في النهاية، تأخر الدورة الشهرية مرة أو مرتين في السنة أمر طبيعي عند كثير من النساء، وغالبًا ما يرتبط بالتوتر أو تغير نمط الحياة. استبعدي الحمل أولًا، وراقبي جسمكِ بهدوء، ولا تترددي في استشارة الطبيبة إذا تكرر التأخر أو ظهرت أي علامة مقلقة.

الأسئلة الشائعة

كم يومًا يمكن أن تتأخر الدورة الشهرية بشكل طبيعي؟

تأخر الدورة بضعة أيام أمر طبيعي، لأن طول الدورة يتغير قليلًا من شهر لآخر. يعتبر الأطباء التأخر ملحوظًا إذا تجاوز 5 أيام عن الموعد المتوقع. وإذا غابت الدورة 3 أشهر متتالية فهنا تحتاجين إلى تقييم طبي.

هل يمكن أن تتأخر الدورة بسبب التوتر فقط؟

نعم، التوتر من أشهر أسباب تأخر الدورة الشهرية. الضغط النفسي يؤثر في الجزء من الدماغ الذي ينظم التبويض، فيتأخر التبويض وتتأخر معه الدورة. وعادة تعود الدورة إلى طبيعتها عندما يخف التوتر.

هل اختبار الحمل السلبي يعني أنني لست حاملًا بالتأكيد؟

إذا أجريتِ الاختبار مبكرًا فقد تكون النتيجة سلبية رغم وجود حمل، لأن مستوى الهرمون لم يرتفع بعد. أعيدي الاختبار بعد 3 إلى 7 أيام إذا لم تأتِ الدورة. وإذا تكررت النتيجة السلبية فالسبب غالبًا آخر، واستشيري الطبيبة إذا استمر الغياب.

هل تتأخر الدورة بعد إيقاف حبوب منع الحمل؟

قد يحدث ذلك، لأن الجسم يحتاج إلى وقت ليعود إلى إنتاج هرموناته بنفسه. عند كثير من النساء تعود الدورة خلال شهر إلى 3 أشهر. وإذا لم تعد خلال 3 أشهر، فمن الأفضل مراجعة الطبيبة.

النقاش

0

اقرئي أيضاً