الدورة

ما الذي يُعد دورة شهرية طبيعية؟ ومتى يستحق الأمر استشارة الطبيب؟

4 دقائق قراءة
ما الذي يُعد دورة شهرية طبيعية؟ ومتى يستحق الأمر استشارة الطبيب؟

هناك مجال واسع لما يُعتبر دورة طبيعية، وهذا المقال يوضح ما يقع ضمن هذا المجال، والعلامات المحددة التي تستحق التحدث مع طبيب من دون أي داعٍ للقلق.

من أكثر مصادر القلق الصامت شيوعاً هو عدم معرفة ما إذا كانت دورتك الشهرية طبيعية أم لا. والإجابة الصادقة هي أن مفهوم الطبيعي يشمل مجالاً واسعاً، أوسع مما يتوقعه كثيرون، وأن الدورة التي تبدو مختلفة عن دورة صديقة أو أخت يمكن أن تكون صحية تماماً.

يُحسب طول الدورة عادة من اليوم الأول لنزيف إلى اليوم الأول للنزيف التالي، ويُعد أي طول يتراوح بين 21 و35 يوماً ضمن المجال المعتاد لدى البالغات، مع احتمال أن تكون الدورات أطول قليلاً في السنوات الأولى بعد بدء الحيض. بعض النساء منتظمات بشكل ملحوظ من شهر لآخر، بينما تتفاوت لدى أخريات عدة أيام في كل دورة من دون وجود أي خلل؛ فالجسم ليس آلة، والتغيرات الطفيفة بسبب التوتر أو السفر أو المرض أو تغيّر النوم والنشاط البدني أمر شائع.

تتفاوت كمية النزيف أيضاً بشكل كبير بين النساء. يستمر النزيف عادة بين يومين و7 أيام، وتغيير الفوطة أو السدادة كل بضع ساعات في اليوم الأكثر غزارة أمر طبيعي لدى كثيرات. بعض الدورات خفيفة وقلما تُلاحَظ، وأخرى أكثر غزارة مع وجود تكتلات دموية واضحة، خاصة في اليومين الأولين، وكلا النمطين قد يكون طبيعياً تماماً.

التشنجات، وآلام الظهر الخفيفة، وحساسية الثدي، وبعض الانتفاخ، والتعب مع بداية الدورة كلها أمور شائعة ولا تشير بذاتها إلى وجود مشكلة. وتكفي عادة المسكنات المتاحة دون وصفة طبية، إلى جانب الدفء والراحة، لتجاوز هذه الأيام بشكل مريح لدى معظم النساء.

مع ذلك، هناك علامات محددة تستحق التحدث مع طبيب، ليس لأن هناك بالضرورة مشكلة، بل لأن الطبيب يستطيع الفحص بدقة، وتقديم خيارات قد تُحدث فرقاً حقيقياً إن لزم الأمر. من هذه العلامات: نزيف غزير يتطلب تغيير الفوطة أو السدادة كل ساعة أو ساعتين لعدة ساعات متتالية، أو خروج تكتلات دموية أكبر من حجم عملة معدنية بشكل متكرر. كذلك تستحق الدورات التي تستمر أكثر من سبعة أيام بانتظام، أو الدورات التي تقل باستمرار عن 21 يوماً أو تزيد عن 35 يوماً، أن تُناقَش مع طبيب، إذ قد يشير أي من هذين النمطين أحياناً إلى سبب هرموني أو تركيبي يسهل التعامل معه كلما بُحث فيه مبكراً.

كما يستحق الألم الاهتمام إذا كان شديداً لدرجة يعطّل فيها الأنشطة اليومية أو يمنع الذهاب إلى العمل أو الدراسة، أو إذا لم يستجب للمسكنات المعتادة؛ فألم الدورة قد يكون شديداً بطبيعته، لكن الألم الذي يسيطر باستمرار على اليوم يختلف عن الانزعاج المعتاد، ويستحق أن يُبحث فيه بدلاً من مجرد تحمّله. وينطبق الأمر نفسه على انقطاع الدورة تماماً لعدة أشهر متتالية من دون حمل أو رضاعة أو سبب معروف مثل بدء أو إيقاف وسيلة منع حمل مؤخراً، وكذلك النزيف بين الدورات أو بعد العلاقة الزوجية إذا تكرر أكثر من مرة عابرة.

لا يُقصد من أي من هذه العلامات إثارة القلق بذاتها، ووجود إحداها لا يعني تلقائياً وجود حالة خطيرة. فكثير من هذه الحالات له تفسيرات بسيطة وقابلة للتدبير، ودور الطبيب هو تحديد أيها ينطبق وما الذي قد يساعد إن وُجد. الأهم ليس حفظ كل قاعدة عن ظهر قلب، بل التعرف على نمطك الخاص المعتاد، من طول الدورة وكمية النزيف والأعراض المصاحبة، بحيث يكون أي تغيّر حقيقي عن هذا النمط الأساسي أمراً يمكنك ملاحظته والشعور بالارتياح لطرحه على طبيب، حين تكونين مستعدة لذلك. من المفيد أيضاً تذكّر أن استخدام موانع الحمل الهرمونية، أو وجود حالات صحية أخرى، قد يغيّر شكل الدورة المعتاد بشكل طبيعي ومتوقع، وهذا لا يدخل ضمن العلامات المقلقة التي ذُكرت أعلاه. كما أن التوتر النفسي الكبير أو تغييرات كبيرة في الوزن أو النشاط البدني يمكن أن تؤخر الدورة أو تغيّر غزارتها مؤقتاً من دون أن يعني ذلك وجود مشكلة دائمة. الفكرة الجوهرية هي أن الدورة تتفاعل مع حياة المرأة ككل، وليست رقماً ثابتاً منعزلاً عنها.

النقاش

0

اقرئي أيضاً